Ouvrir session
Nouveau venu ? Créez votre compte
traducteurs_du_maroc · Traducteurs du Maroc
? Déjà membre ? Ouvrir session

Astuces Yahoo! Groupes

Le saviez-vous...
Un hobby, une passion ? Partagez, c'est si bon d'en parler avec les autres ! Je crée mon groupe.

Messages

  Messages Aide
Avancée
Les agences de traduction et les traducteurs   Liste de messages  
Répondre | Transférer Message #733 sur 2454 |

bonjour,

 
Voici à toute fin utile, un article trés édifiant, à l'attention des traducteurs, aussi bien les novices que les professionnels
 
bonne lecture

المترجمون وبائعو الترجمة

تأليف: Roger Chris
ترجمة: جورج فـرح
مراجعة: إبراهيم سعد الدين

لا يعمل المترجمون في فراغ. لا بد للعمل أن يأتي من مصدرٍ ما ـ وبالأساس من فردِ أومنظمة معينة ـ يملك مادة بلغة معينة ويود قراءتها بلغة أخرى. وكما جرى البحث في المقالتين السابقتين، فإن معظم المواد ذات علاقة بالأعمال، وعادة ما تكون على صورة دليل إرشادي للمستخدم يتضمن بيانات عن برمجيات الحاسوب أو مكوِّناته من الأجهزة والمعدات ،أو على شكل مواصفات هندسية أو تقارير مالية أو وثائق قانونية. وبتعبيرٍ آخر، مادة يحتاجها بعض الناس من أجل إنجاز الأعمال. وغالباً ما تكون المادة كبيرة ومعقدة بحيث تفوق طاقة مترجم فرد لينجزها وحده في مدّة زمنية محدّدة، وهكذا فإن المنظمة التي ترغب في إنجازالعمل ترغب عادة في إحالة مشروع الترجمة بأكمله إلىجهةأخرى لتنفيذه . ومن هنا ، كان من الطبيعي أن يوجد مَن يبيع الترجمات أو ما يُسَمّى بوكالات الترجمة.


ما هي الوكالة؟

يضطر المترجمون جميعهم إلى التعامل ـ بشكلٍ أو بآخرـ مع الوكالات. ومع أن البعض منا يقتصر في تعامله على الوكالات فحسب، إلاَّ أن البعض الآخريكون له عملاؤه أو زبائنه الخاصّين به، ويعمل البعض كموظف من الداخل لصالح شركة أو منظمة. مع ذلك، لا يستطيع أي مترجم ـ من الناحيتين النظرية والعملية ـ أن يتجاهل الوكالات، ويجدر بكل مترجم أن يعرف قَدْرَ ما يستطيع من معلوماتٍ عن هذه الوكالات.

الوكالة هي بيتٌ يقدّم خدمات الترجمة للزبائن. تنتشر وكالات الترجمة في كل المدن الرئيسة في أنحاء العالم. وثمة شبكات كُبرى لوكالات الترجمة، مثل Berlitz and Bowne .ويوجد لبعض الوكالات مراكز رئيسية في المدن الرئيسة وفروع عديدة في المدن الأخرى، وليس بالضرورة أن يكون ذلك في نفس البلد أو القطر. وهناك بعض الوكالات الأصغر حجمًا، والتي تتألف أحيانًا من مكتب واحد يشغله شخص فرد أو اثنان.

وعادة ما تختصُّ الوكالات بتقديم خدمات الترجمة بلغة واحدة أو ببضع لغات. ينحصرُ عمل بعض الوكالات مثلاً باليابانية أو الإسبانية وهما لغتان واسعتا الانتشار في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر. ويختص غيرها من الوكالات باللغات الآسيوية أو باللغات الشرق أوسطية فقط. كما تختص بعض الوكالات بمواضيع معينة، فتقدّم خدمات في الترجمة الطبية، وفي ترجمة البرمجيات إلى اللغات المحلية، أو في الترجمات القضائية والقانونية.

عليك أن تتذكر دائماً أنَّ وكالات الترجمة هي أولاً وقبل كل شيء مشاريع عمل استثمارية. وشأنها شأن غيرها من مشاريع العمل الأخرى فإنها تحيا وتموت وفقاً لمقدرتها على تحقيق الربح. ومقدرتها على تحقيق الربح ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرتها على العثور على مترجمين جيدين والتعامل معهم بنجاح. وبكلمات أخرى، فإن المترجمين هم الدم الذي يجري في شرايين الوكالة. فوكالة ترجمة بدون مترجمين سرعان ما تخرج من دائرة الأعمال وتتلاشى. يتحتّم على وكالات الترجمة أن يكون لديها مترجمون، وهي تفضّل المترجمين الجيدين الذين يمكن الاعتماد عليهم . ومع ذلك، فإن العكس ليس صحيحًا بالضرورة. حيث أن الكثير من المترجمين يتعامل مباشرة مع الزبائن النهائيين ويقوم بتقديم كافة الخدمات كأي وكالة. ومُعظَم المترجمين، وأنا واحد منهم، يحصلون ـ على الأقل ـ على بعض أعمالهم عن طريق الوكالات. وإن كنتَ تتساءل: لماذا لا يعمل جميع المترجمين لحسابهم الخاص مباشرة، فتابع القراءَة.

  • لماذا نحتاجهُـم؟

حسنٌ...إذا كانت وكالات الترجمة لا تعمل شيئًا سوى تقديم خدمات الترجمة، فلماذا يحتاجها المترجم؟ لماذا لا يستطيع المترجم أن يتعامل ـ ببساطة ـ مع الزبون النهائي مباشرة، فيتجاوز الوسيط ويربح من المال أكثر؟ هنالك أسباب ثلاثة:

أولاً، حجم مشروع الترجمة:

فالكثير من أعمال الترجمة يتكون من مئات بل آلاف الصفحات. ربما كان "دليل استعمال " واحداً أو أكثر، مستندات تقنية، أو بعض المواد القانونية. فالزبون النهائي، أي من يتعاقد مع وكالة الترجمة لتقوم بالعمل، يتوخى إنجاز العمل بسرعة تفوق مقدرة المترجم الفرد، مثلاً مدة أسبوعين لـمادة تحتوي على 250000 كلمة، بتنسيق مهني، وربما بطباعة بالألوان الكاملة والتصاميم الغرافية والصور. وبعبارة أخرى، فإنه ليس بمقدور أي مترجم فرد أن يؤدي الخدمة بهذا المستوى لمشاريع بهذا الحجم.

ثانيًا، طبيعة مشروع الترجمة:

عادة ما تشتمل أعمال الترجمة على مواد يلزم ترجمتها إلى خمس لغات مختلفة في آن واحد، كما هو الحال في إعداد التقرير السنوي أو " أدلة الاستعمال " لحزمة جديدة من البرامج الجاهزة للحاسوب. وإذا كان الزبون النهائي ـ هنا أيضًا ـ يريد استلام العمل على عجل، فليس هناك مِن مترجم فرد ـ حتى إذا افترضنا أن ثمة من يستطيع الترجمة إلى خمس لغات وهو أمر غير وارد من الناحية الفعلية ـ يمكن أن يأمل في إنجاز هذا العمل بمفرده.

ثالثًا، طبيعة الزبائن النهائيين:

يفضل الزبائن النهائيون ـ عادة ـ التعامل بشكلٍ نظامي مع ذات المنظمة ، مما يُبَسِّطُ من إجراءات عملهم إلى حدٍّ كبير. وهذا يعني أنه من غير المعقول أن يأمل المترجم الفرد في أداء مختلف الخدمات بمفرده، بما في ذلك اللغات المختلفة، المواضيع المختلفة، الإعداد والتنضيد والنشر المكتبي وطباعة الأوفست وغيرها، مما قد يحتاجه الزبون النهائي خلال سنة عمل معيّنة. أكرّر القول بأن متطلبات الكثير من الزبائن النهائيين تتجاوز إلى حَدٍّ بعيد ما يمكن أن ينجزه مترجم واحد بمفرده.

إذن هنالك وكالات للترجمة. وهي تقدّم نوعين من الخدمات. أولهما: أنها تقوم بتعيين عدد المترجمين اللازم لترجمة المادة المطلوبة (ويحتفظ الكثير من الوكالات بكادر داخلي من المترجمين لهذه الغاية، وبالأخص في اللغات التي يكثر الطلب عليها بشكل ثابت). وثانيهما: أنها تقوم بإدارة المشروع من البداية حتى النهاية، بما في ذلك التقديرات المتعلقة بالمشروع والعطاءات، النشر المكتبي، التخطيط، الصَّف والتنضيد، تعيين مواقع المحتويات (التي تشتمل على كل من المادة النصية والتصويرية)، رسوم الغرافيك، والطباعة. فالمترجمون ـ إذن ـ هم جزء بسيط، ولكن أساسي، في مجمل النشاطات المتعلقة بعملية الترجمة.

تقوم الوكالات أيضاً ـ أوعلى الأقل الجيدة منها ـ بتيسير سبل الحياة بالنسبة للمترجم . فالوكالة تستدعيكَ وتعلمكَ بوجود عمل مطلوبٌ إنجازُه، فتبحث الموضوع باختصار مع شخص تعرفه وتثق به، ثم تنجز العمل وتقوم بتسليمه مع الفاتورة، وتحصل على أجرِكَ. في عملك من خلال الوكالات لا تكون ثمة حاجةً لإرسال الفواتير إلى المؤسسات الضخمة ـ وهوأمر لا يخلو من بعض الإزعاج حيث يتطلب الأمر أن تشرح لمَن لا معرفة لهم باللغة والترجمة لماذا لا تبدو ترجمتُكَ مطابقةً للأصل تمامًا، أو أن تبيّن لعديمي الخبرة بعادات وتقاليد الشعوب لماذا تُعتَبرُ تلويحة ودّية معينة باليد في الولايات المتحدة ـ حركة بذيئة أو فاحشةً في البرازيل بينما هي لا تعني شيئًا في تايوان. والأكثر أهمية من ذلك كله، أنك لا تكون مُجْبراً على أداء العمل الكثير المتعلق بتسويق أعمال الترجمة، فالوكالات تقوم بذلك ضمنًا.

تستفيد الوكالات التي يتوفـّر لها المترجمون الجيدون من هذه الميزة، لأنها تتمكن من تزويد زبائنها بمُنَْتجٍ (ترجمة) على مستوى عالٍ من الجودة وفي الوقت المناسب. وتهتم الوكالات طبعًا بأن تحصل على المترجمين الجيدين، وتبدي استعدادًا لتدفع لهم أكثر، وعادةً ما تبدي مرونةً تجاهَكَ حين تختاركَ بالذات لإنجاز عملٍ معيَّن. لاحظ هنا العلاقة المتبادلة، فليس المترجمون وحدهم بحاجةٍ إلى الوكالات للحصول على عمل، بل أن الوكالات أيضًا بحاجة إلى المترجمين لإنجاز العمل. الوكالات بحاجة إلى المترجمين بنفس القدْر الذي يحتاج به المترجمون إلى الوكالات، حيث أن كل طرف يوفـّر للآخر ما يحتاجه من المهارات والخدمات من أجل البقاء والاستمرار.

من حين لآخر يؤلف المترجمون مع بعضهم البعض مجموعة تقوم بتقديم الخدمات التي تقدمها الوكالة في محاولة لمنع فقدان ما يعتبرونه مصدر دخلٍ مستحق لهم. غير أنهم سرعان ما يكتشفون أن الأمر يتطلّب أموالاً لا يُستهان بها للاستثمارًا في شراء أجهزة الحاسوب ومعداته والبرمجيات اللازمة له وفي التدريب، هذا دون التطرق إلى ذِكْر حاجتهم للاهتداء إلى مكاتب معتمدة وموثوق بها لتوفيرخدمات الطباعة وغير ذلك من الخدمات. كل هذه الأعمال مهنية تخصصية، وقد تكون خارج نطاق ما اكتسبه المترجمون من الكفاءات. فعمليات مثل فرز الألوان، معالجة الصور، تصميم وتخطيط النماذج الطباعية، صف وتنضيد الحروف الطباعية وما شابه ذلك ـ يتطلب توافر المعرفة والخبرة المتخصصة. بعض هذه المجموعات من المترجمين يكتسب هذه الكفاءات والمهارات أو يستأجر مَن يمتلكها. غيرأنهم حين يتوصلون بالفعل إلى أداء كلَّ هذه الأعمال وتأسيس مجموعة ناجحة وفعالة، فإنهم بذلك يكونون قد أصبحوا ـ في واقع الأمر ـ وكالة للترجمة.

ما هي الحال بالنسبة للمشاريع التي لا تتطلب الطباعة الزخرفية والنشر المكتبي DTB أو فرز الألوان؟ عمليًا، تميل الوكالات إلى تنفيذ هذه المشاريع بنفسها، نظرًا لأنها تأتيها من نفس المصادر التي تزودها بالمشاريع الكبيرة. إن الزبائن النهائيين يحبون البساطة، لذا فهم يتعاملون مع نفس الوكالات بشكل ثابت.

مع ذلك، فكثير من المترجمين يعمل على إيجاد زبائنه الخاصين به ويتعامل معهم مباشرة، حيث ينجز لهم أعمال الترجمة التي تشتمل على " مواد أكثر بساطة". إن نصف أعمالي تقريبًا تصلني من الوكالات والنصف الآخر من الزبائن مباشرة. وهذا وضع جيّد لأن الوكالات التي أتعامل معها تتميز بالقدرة على تحمل المسؤولية وكفاءة الأداء، كما أنها تدفع لي أجوراً منصفة وعادلة، وكذلك يفعل زبائني المباشرون. ومع ذلك ، فإن بلوغ مثل هذا الوضع يتطلّب الوقت والجهد، كما يتطلبّ قسطًا لا يُستهان به من الحظ.

رغم هذا، فإن معظم المترجمين ـ في مرحلة معينة من مسيرتهم المهنية ـ يعملون لصالح وكالات. وبعض الوكالات يكون التعامل معها أسهل من غيرها. إن غاية هذه المقالة هي توسيع المدارك بشأن العلاقة الناشئة ما بين المترجمين والوكالات وإيضاح ما يمكن أن يفعله المترجمون لجعل هذه العلاقة أفضل حالاً. وإذا بدا لكم أنني ألقي بالمسؤولية على كاهل المترجمين ، فإنما أفعل هذا فقط لأن القابلية للتغيير لدى الأفراد تكون أسهل منها في المؤسَّسات، كما أنه من شأن المترجمين كأفراد أن يجنوا فائدة عظيمة حين يتعلمون إجادة التعامل مع الوكالات. وأنا آمل أن تسعى الوكالات أيضاً إلى معاملة المترجمين بالمثل، وأن تُضفي على علاقتها بهم ذلك الاحترام الذي يليق بالمهنة التي يحترفونها.

إذا كانت الأفكار المذكورة أعلاه قد أقنعتكَ بجدوى التعامل مع وكالات الترجمة، فإن هناك الكثير الذي يتعين عليك فعله. وحتى لو كنتَ ترغب بالتعامل مع الزبائن المباشرين فقط، فإن إجراءات التسويق تبقى مشابهةلذلك إلى درجة كبيرة. وبعبارة أخرى، عليك أنَ تهتمَّ بأمور كثيرة قبل أن تغمركَ أعمال الترجمة.

  • السيرة الذاتية أو البيان الموجز بالأعمال السابقة

أول ما يجب عمله هو إعلام الوكالات بوجودك. عليك أن تفعل هذا بمختلف الوسائل الممكنة، بما في ذلك إرسال سيرتك الذاتية عبر البريد، أو إرسال بيانٍ موجز عن أعمالك، وتسجيل بياناتك بالمواقع الخاصة بوكالات الترجمة على الشبكة ـ كمتعهد مستقل للترجمة، حضور مختلف المؤتمرات الخاصة بالمترجمين حيث تستطيع توزيع بطاقات عملك الشخصية أو أية مادة أخرى، وهلمّ جرًّا. والنتيجة أن الوكالات سوف تبعث لك بالعمل المطلوب إنجازه في نهاية الأمر.

إن سيرتك الذاتية أو البيان الموجز بأعمالك أمرعلى جانب من الأهمية، بل في غاية الأهمية. فأنت قلّما ستلتقي ـ وجهًا لوجه ـ بأولئك الذين تقوم بإنجاز أعمالهم ، كما أنه من المستبعد أن تطوف بالمدن الكبرى في الولايات المتحدة أو غيرها لتقوم بزيارة شخصية لكل وكالة ترجمة قد تهتدي إليها. بدلاً منَ ذلك، فإن سيرتك الذاتية ستقومُ مقامَك في كل هذا. بناءً عليه، فإن سيرتك الذاتية (أو موجز أعمالك ؛ وسأقول فيما يلي السيرة الذاتية راجيًا أن تعتبر أني أقصد كليهما) يجب أن تكون على أكمل وجه.

لا يكفي أن تكون سيرتك الذاتية تامَّة ومكتملة، بل يجب أن تكون واضحة ومحددة ومتميزة أيضًا. قالت لي مديرة وكالة ترجمة أعرفها إن وكالتها ـ وهي وكالة صغيرة قياسًا بمعايير اليوم ـ تتلقى ما يقارب الـ 50 سيرة ذاتية أسبوعيًا. وبالنظر إلى كل مسؤولياتها الأخرى فإنها تخصص خمس ثوانٍ لمعاينة السيرة الواحدة. لذا، لا بدَّ أن تجعلَ سيرتك بارزة وملفتة للنظر بحيث تعلنُ صارخة أنَّك المترجم المطلوب لهذه الوكالة وأنك الإنسان الجدير بالتعاقد والعمل معه. أما كيف تفعل ذلك تحديداً فهو أمر أصعبُ قليلاً مما يمكن شرحه، لكني أقترح أن تلتمس المشورة من عدد كبير من الكتب المختلفة الخاصة بكتابة السيرة الذاتية، فتطَّلع على النماذج ومن ثمَّ تختار الصيغة أو الأسلوب المناسب الذي يروق لك. عليك أن تكرِّس الكثير من الوقت لإعداد وإدخال المعلومات بذلك الأسلوب، وبالتالي أن تبذل جهدَكَ لفحص النتائج. من المستحسن الاستعانة بصديق (وحبَّذا لو كانَ مديرًا لمشروع) لمراجعة ونقد ما كتبت. بالإضافة إلى كل ما ذُكِر، فإن ثمة أموراً معينة يتعين عليك عملها في سيرتك الذاتية ، وهو ما سنبحثه في الفقرة التالية.

يجب أن تشتمل سيرتك الذاتية على المعلومات الآتية:
إسمكَ الكامل (كما تريده أن يظهر في الشيكات التي تُحَرَّر لكَ).
عنوان عملك (وقد يكون هو عنوان منزلك أيضًا).
رقم هاتفك ورقم (الفاكس).
عنوان بريدك الإلكتروني.
كل هذه المعلومات يجب أن تظهر في قمة السيرة الذاتية حيث يمكن رؤيتها على الفور.

بعد ذلك، يأتي ما هو في غاية الأهمية، لغتكَ الوطنية أو الأصلية (اللغة الأم)، وكذلك اللغة أو اللغات التي تعمل بها في مجال الترجمة ، وهذا أمر من الأهمية بمكانٍ بحيث أنك لو أسقطتهُ فإن بعض الوكالات قد تتوقَّف عن متابعة سيرتِكَ الذاتية. لا تدّعِ أنك تمتلك لغتين وطنيتين، فأنا اعرف وكالات ألقَت بعيدًا بالسّير الذاتية لمترجمين ادّعوا أنهم يملكون من اللغات الوطنية اثنتين أو ثلاثًا. ومن الوكالات مَن يقوم حتّى بإلقاء سيرتك الذاتية في سلة المهملات إذا قرأتْ شيئًا من هذا القبيل.

هناكَ بطبيعة الحال منَ الناسِ مَن اكتسبَ بالولادة أو من خلال التدريب سلاسةً وطلاقة لغوية في أكثر من لغة، كما أن هناك مَن يستطيع الترجمة إلى لغته الثانية، لكنّ أمثال هؤلاء قلَّة نادرة، وفي كل الأحوال فإن الادعاء بأنكَ من هؤلاء ينطوي على مخاطرة غير مأمونة العواقب، حيث أن وكالات الترجمة قد خُدِعت مّراتٍ كافية لتغدو على حذر. من الأجدى لكَ أن تدَّعي الأقلَّ في البداية، ثم تقدم إلى عميلكَ ـ لاحقًا ـ ما هوأكثر، ذلك أفضل بكثير من أن تسلكَ الطريق الأخرى.

والآن إلى لبّ الموضوع، إلى اللُّحْمَِة في السيرة الذاتية.

أولاً عليك أن تذكر بالتفصيل خبراتك في العمل كمترجم ،بحيث يشمل ذلك جميع الأعمال التي سبق لك إنجازها لأية مؤسّسة أو منظمة وفي أي بلد من البلدان وتحت أية ظروف. إذا كانت لديك خلفية واسعة قد تملأ مجلدات، إختَر المقاطع المميَّزة منها واترك الباقي. سجّل أيضًا زبائنك الجاري التعامل معهم وأولئك الذين عملتَ لصالحهم فيما مضى. فصّل الأعمال التي أنجزتها لهم. لا تقُل: لقد ترجمتُ لصالح مؤسسة برليتز. بل قُل: ترجمتُ " دليل المستخدم " لبرنامج كذا ..من برامج الحاسب لصالح مؤسسة برليتز عام 1999.

صِف خلفيتَك التعليمية والثقافية، مع تسليط الضوء على كل الجوانب ذات العلاقة بالترجمة واللغة أو المجال الذي تمارس الترجمة فيه. إذا كنت حاصلاً على الدرجة الجامعية الأولى في اللغات أو الآداب فاذكر ذلك بوضوح. إذا كنتَ مزمعًا أن تترجم مادة هندسية وحاصلاُ على شهادة (البكالوريوس) في الهندسة، فَدَوِّنْ ذلك بسيرتك الذاتية. وإن كنت حاصلاً على شهادات غير ذات علاقة بمجال الترجمة واللغات، فاذكرها لكن لا تشدّد عليها. وإن لم تكن لديك أية خلفية تعليمية أو ثقافية في مجال اللغات أوالترجمة، فإنه يجدر بك الحصول على بعضها قبل أن تباشر العمل كمترجم.

إن كنتَ في بداية مسيرتكَ كمترجم، وليس لديك أية خبرات في ميدان الترجمة، ضع البيانات الخاصة بخلفيتك التعليمية والثقافية في مستهَل سيرتك الذاتية، واهتم بإبراز الجوانب المتعلقة بتأهيلك وتدريبك الأكاديمي الذي يُظهر براعتَكَ في اللغة والترجمة. عليكَ أن تسعى لإقناع الوكالة أو الزبون المباشر، بطريقة أو بأخرى، بأنَّك فعلاًٌ أهلٌ لترجمة المادة. ما مِن شيء مُقنِعٍ بذاته أكثر من الخبرة العملية، لكنَّ التأهيل التعليمي والثقافي المتين يمكن أن يُنظرَ إليه كضربٍ من ضروب الخبرة.

عند هذه النقطة قد تبدو صفحة سيرتك الذاتية مكتظَّة،لا بأس يمكنك أن تجعلها صفحتين دون حرج. فسيرتي الذاتية تقع في صفحتين، تشتمل الأولى على معلومات عن كيفية ووسائل الاتصال بي وعن خبراتي العملية وعن خلفيتي التعليمية والثقافية. أما الصفحة الثانية فهي تتضمن توصيفاً للأجهزة والمعدات المكتبية الموجودة لدي وخبراتي المتعلقة باستخدامها، وفي الختام هناك بيان بالشهادات والإجازات التي حصلت عليها والتي سنتحدّث عنها فيما يلي.

التجهيزات المكتبية يجب وصفها بشكل دقيق. لا تكتفِ بالقول أن بحوزتك جهاز حاسوب فحسب، فكل مترجمٍ يمتلك حاسوبًا، وبعضهم يمتلك اثنين أو ثلاثة. أخبِرهُم بما هو موجود لديك بالضبط، بما في ذلك نوع وحدة المعالجة المركزية CPU وسعة ذاكرة الوصول العشوائي RAM وسعة القرص الصلب والوحدات الملحقة بالحاسوب. الوحدتان المطلوبتان في أيامنا هذه هما الطابعة والفاكس/مودم. بعض الوكالات يرفض التعامل مع مترجمين لا يملكون طابعة ليزر، غير أن غالبيتها تقبل الطباعة بواسطة الطابعات الحبرية ذات الجودة العالية. لا تلجأ إلى استعمال الطابعات النقطية أو الآلات الغريبة الأخرى كالراسمات Plotter. كُن دقيقًا في توصيف برمجياتكَ بحيث تحظى كل البرامج بنفس القدر من الدقة. أعطِ إسمًا كاملاً ورقمًا لكل نسخة معدَّلة من برمجياتك. إذا كان بحوزتك (أو كنت تجيد استعمال) برنامج النشر المكتبي DTP أذكر ذلك. يمكنك حتى أن تذكر ما تملك من برامج خاصة بقواعد البيانات، أوراق العمل والتصاميم الغرافية. لا تكلّف نفسكَ مشقة ذكر الألعاب والبرامج التعليمية، فالوكالات لا تأبهُ بما في حوزتك من مجموعات لبرامج المحاكاة ولا بالتلخيص الوافي لعناوين الأقراص المضغوطة CD-ROM التعليمية.

الخطوة التالية هي أن تذكر كل الخبرات الأخرى ذات العلاقة والتي من شأنها إثبات مقدرتك على الترجمة وعلى أنك تجيدُ لُغاتِكَ. أشِر بوضوح إلى المُدَّة التي قضيتها خارج بلادِكَ وكم اجتّزتَ من التأهيلات اللغوية في لغاتٍ غير لغتك الوطنية، وكَم حصَّلتَ من الدراسات والخبرات في المجالات التي تمارس التَّرجمة فيها. لا تذكر الأعمال منخفضة المستوى التي مارستها أثناء دراستك في الكلية، وكذلك العمل( على أساس جزء من الوقت ) خلال فصول الصيف، أو غيرذلك من الخبرات المهنية غير وثيقة الصلة بمجال الترجمة، فأنت بطبيعة الحال لا ترغَب في أن يملَّك الناس، والأهمّ من ذلك كلّه، لا يجب أن تشمل سيرتُك الذاتية شيئًا من أعمالك خلال المرحلة السابقة لالتحاقك بالكلية. فالأعمال التي مارستها خلال مرحلة الدراسة الثانوية والفصول الدراسية وما شابه ذلك لايُنظر إليها بعين الاعتبارَ حينَ تصبو إلى الحصول على وظيفة في ميدان الترجمة.

أخيرًا، تأكَّد من أنَّك ذكرتً كل الإجازات والشهادات والإقرارات ووثائق العضوية المهنية وغيرها من المؤهلات والكفاءات والإنجازات ذات الصلة بلغاتك في مجال الترجمة. وإن كنتَ قد حصلتَ على منحة دراسية خاصة بإحدى لغاتكَ فلا بدّ أن تذكرها. كذلك اذكر في سيرتك إن كنتَ قد اجتزتَ امتحانات مثل ATA، امتحانات اللغة المهنية اليابانية، امتحانات دائرة الولايات المتحدة الأمريكية إلخ..

  • الخطاب المُرْفَقْ بالسيرة الذاتية

إذا اخترتَ أن تُعِدَّ بياناً موجزاً بأعمالك على شكل كُتيِّبٍ صغيرفربما لا تحتاج إلى الخطاب المُرْفَقْ

بَيْدَ أن الخطاب المُرْفَقْ يُعَدُّ أمراً ضروريّاً في السيرة الذاتية. أنا شخصيًا أفضل استعمال الخطاب المُرْفَقْ مع السيرة الذاتية، لأن هذا يمنحني مجالاً اوسع لإخبار زبائني عن نفسي. وبعبارة أخرى، فإن الخطاب المُرْفَقْ يهتمّ بمعلوماتٍ لا تتحملها السيرة الذاتية. فأولاً وقبل كل شيء يجب أن تحدّد في الخطاب المُرْفَقْ نوع العمل الذي تمارسه بالفعل ونوع العمل الذي تريده. لا تقُلْ: أنا مترجم؛ قُلْ: أنا مترجم مستقلّ في الإنجليزية واليابانية، أعمل في حقل الترجمات الطبية الحيوية وحقل الحاسوب. وبعدها عليكَ أن تذكر أنك تبحث عن عمل كمتعهد مستقل (ما لم تكن غير كذلك). وأخيرًا استخدم الخطاب المُرْفَقْ لإبراز ما لديك من خبرات عملية ومؤهلات وكفاءات تؤهلك للعمل كمترجم.

يجب أن يكون الخطاب المُرْفَقْ مُحكَمَاً، بسيطاً وأنيقاً. واحْرِصْ على ألاَّ يتعدَّى الصفحة الواحدة. ولا ينبغي أن يحتوي على غلطة طباعية أو نحوية واحدة، أو أي خطأ في الصياغة والتعبير اللغوي. يمكنك الاستعانة ببرنامج PIM أو أي برنامج عمل آخر لكتابة الخطاب المُرْفَقْ، غير أن الخطاب لا بدّ أن يحمل لمساتك الشخصية كالتوقيع باليد. كلمة "تحية" بسيطة قد تكون كافية، إن لم تكن منتهى الذوق.

أذكرْ في الخطاب المُرْفَقْ المدّةَ التي عملت خلالها كمترجمٍ مستقلِ، والأوقات التي تكون فيها موجودًا (إن لم تكُن دائم الاستعداد)، ونوع العمل الذي تديره. لا تتطرَّق إلى الأسعار إلاّ بشكلٍ عام، فأنتَ تريدُ أن تكونَ مَرِنًا وقابلاً للتسويق. من قَدَرِ الخطابات المُرْفَقَة أن تُهمَلَ لأسابيع وربما لشهور، وأحيانًا يتم خزنها في وكالات الترجمة لسنين. فلو كنتَ بعثتَ برسالةٍ مِن سنتين مُحدّدًا سعرًا معينًا، فربما لا ترضى اليوم أن تعمل بذلك السعر. وحيث أن الأعمال تختلف، في بعض الوجوه على الأقل، فأنت بحاجة إلى مجال للمناورة في مفاوضاتكَ.

  • المشكلة الأساسية

كل مَن عمل كمترجم مستقل يُدرك أنه من الصعب التمييز ظاهرياًّ بين المترجم وغير المترجم. ذلك أنه باستطاعة أي شخص أحمق الادّعاء بأنه مترجم. وبعضهم يفعل ذلك على ما يبدو. فالمعيار الوحيد الواضح للتفرقةهنا هوأنه يتعيَّن عليك إجادة لغتين على الأقل لكي تصبح مترجمًا؛ أما ماهو دون ذلك فلا يمكن قبوله.

لذا يكون على وكالات الترجمة أن تجري عملية فرز لكل ما يصلها من سير ذاتية لتصل إلى مَن تتصوَّر أنه المترجم الحقيقي القادر على نقل المعلومات بدقة من لغةٍ إلى أخرى. عليها أن تقرّر من هو اللائق للعمل والجدير به. وحيث أنه لا يوجد أسلوب متفق عليه عالميًا لتقييم المترجم، في الوقت الحاضر على الأقل في الولايات المتحدة، فليس بيد الوكالات والزبائن المباشرين سوى طريقتين أساسيتين: فحص الخلفية الشخصية للمترجم أو عقد اختبار له في الترجمة.

كثير من الوكالات لا يقبل الأخذ بالقيمة الظاهرية للشهادات المقدمة والادّعاءات بشأن الخبرات السابقة في مجال الترجمة. وعلينا أن نتذكر بأنه لا توجد ـ من الناحية العملية ـ وسيلة لدى الوكالات للتحقق من ادِّعائك بأنّك كنتَ تعمل مترجمًا لدى "صحيفة أبو ظبي اليومية" Abu Dabi Daily. وما لم يكن بحوزتك شهادة من مدرسة معروفة لتأهيل المترجمين، وهناك حوالي عَشْرُ مدارس من هذا النوع في أنحاء العالم كله، ستكون مزاعمك مدعاةً للشك وموضعًا للتساؤل. وعليه فالبديل الآخرهو أن تخضع لاختبار الترجمة. وبالمناسبة، فإن حصولك على درجةعلمية أو شهادة تقدير لا يستثنيكَ من الاختبار، كما أعرف من واقع تجربتي.

بعض وكالات الترجمة أو الزبائن المباشرين يكتفون بأن تقدم لهم نموذجاً (عيِّنة) من الترجمة الخاصة بك بدلاً من الاختبار. غير أن سواهم قد لا يُبدي أي أعتبار للمادة النموذجيةالمرسلة إليه. والحقيقة أن إرسال المواد قبل الاستئذان بذلك هو مضيعة لتكلفة البريد، فالوكالات تنزع إلى الوثوق باختباراتها الخاصة أكثر من ثقتها بالنماذج التي ترسلها. فإذا طُلِبَ منك إرسال نموذج تأكد من أن لك حقُّ إرسالِه، وتذكر أنك كمتعهد مستقل تقوم بالعمل لقاء أجر، فإنك لا تملك الحق في اختيار المادة التي سوف تنتجها في الترجمة.

إذن ها أنتَ مستعد، راغب وقادر على الترجمة، وتنتظر بصبر أن تزوّدَك الوكالات، أو الزبائن الذين اتصلتَ بهم، بالعمل. بيدَ أنَّ المورِّدين للترجمات لا يرغبون في أن يكونوا أوّل منظمة تزوّدك بالعمل؛ فهم يفضلون الحصول على ترجمات ينجزها أناسٌ متمرّسون. وهذا يؤدّي بالضرورة إلى تناقض حتمي: كيف تحصل على أول عمل لك بالترجمة إذا لم يقْبَلْ أحدٌ بالتعامل مع مترجم لم يسبق له أن عمِلَ في مجال الترجمة من قبل. إن المترجمين لا يولدون ولديهم خبرة بالعمل في الترجمة لسنوات طوال. يجب أن تبدأ من مكانٍ ما، بَيْدَ أن الزبائن لا يرغبون ـ بصفة عامة ـ بخَوْض هذه المخاطرة والسماح لك بأن تبدأ عملك المهني من خلالهم.

الحيَّةُ تأكل ذيلَها، حقًا. فالوكالات تريد المترجمين المتمرّسين. إذن كيف تحصل على خبراتك الأولى؟ الأمر بسيط : كُنْ صبورًا. فرغمَ درجاتك العلمية وشهاداتك وإجازاتكَ، فإنك ما تزال غيرَ معروف لوكالة الترجمة أو للزبون المباشر. وحتى لو اجتزتَ اختبار الترجمة الذي طلبَتْه الوكالة منكُ، فإنك ما تزال ذرَّة صغيرةً لمترجمٍ مجهول. عليكَ إذَن بانتظار الفرصة لكي تثبتَ وجودك وتنهض. والفرصة تأتي حين تحتاج الوكالة، لسببٍ أو لآخَر، مترجمًا، فتكون أنتَ مَن ينقُلُكَ إلى رأس القائمَة.

أمّا اختبارات الترجمة النموذجية هذه، فعليكَ أن تقوم بها على جناح السرعة. كُن سعيدًا لأنّ الوكالات وغيرها من مُوَرِّدي الترجمة على استعداد لإجراء هذه الاختبارات، لأن البدائل المحتملة أسوأ. فقد يستأجرون أناسًا للعمل بدوامٍ كامل داخل المصلحة فقط؛ وقد يصرّون على أن تعمل كموظّف من الداخل لقاء راتب منخفض في البداية؛ أو ربما يطلبون منك تصديقاتٌ وتوثيقاتٌ لشهاداتك، وهي إجراءات باهظة التكاليف ومستنزفة للوقت. تَذَكَّرْ أنهم يملكون العمل والمال، وبالتالي فباستطاعتهم فَرْض شروطهم ومتطلباتهم على المترجمين. يجدر بالمترجمين أن يتعاملوا برحابة صدر مع هذه الإجراءات، ليس لأنها ممتعة للغاية، بل لأن صناعة الترجمة هي صنعة استحقاقية: إن كنتَ أهلاً للعمَل نِلتَهُ. لذلك، عليك أن تجتاز الاختبار، وأن تتحلّى بالصبر.

لوكالات الترجمة ـ عموماً ـ كما للزبائن المباشرين، مجموعة ثابتة من المترجمين المستقلين يستدعونهم حين يقتضي الأمر إنجاز عمل ما. بل إن لمدراء المشاريع مترجمين يتمتعون بالأفضلية، فإن لم تكُن بَعدُ مِن بين هذه المجموعة الثابتة من المترجمين، يتوجَّب عليك أن تنتظر دورَك للدخول ضمن القائمة. سيأتي دوركَ حين لا تجد الوكالة شخصًا آخر ليقوم بالترجمة. وقد رأيتُ ذلك يحدث حين يكون المترجم المعتاد في إجازة، أو أنه أحيل إلى التقاعد، أو أن مترجمة انقطعت عن العمل لعطلة ولادة، أو أن أحدَهم أصيب بحادث طرق. تلك بعض الاحتمالات فقط. وبعبارة أخرى، مهما بدا ذلك مضنيًا، فدورُك لا بدَّ قادم. ذلك لأن الضائقات من جهة، والتغيير من جهة أخرى، أمران حتميان في حياتنا. سيأتي دوركَ أيضًا مع نموّ الوكالة أو الزبون المباشر وحصولهما على مشاريع جديدة أو توسّعهما إلى مجال عمل جديد. ولكن حتى إذا حانت فرصتُك، فأغلب الظن أنها لن تكون كبيرة بالضرورة، فإن مورِّدي أعمال الترجمة يميلون إلى بدء التعامل مع المترجمين الجدد بمأموريات صغيرة، في سبيل فحص مقدرتهم وبناء علاقات ثقة وصداقة معهم. ومع الزمن، وعادة ما يكون قصير الأمد، ستحصل من الزبون على العمل بالقَدْر الذي يَسْمحُ به وَضْعه وموقفه.

  • الـردود

بعد أن ارسلتَ نداءاتك في طلب العمل، يتحتم عليك الانتظار بضعة أسابيع، أو ربما شهور، قبل أن تأتيك الردود، على افتراض أنها ستأتي أصْلاً... فكثير من الوكالات ـ دون ذِكْرِ الزبائن المباشرين المُرتقبين ـ لا يقومون بالردّ بتاتًا، إلاّ حين يكونون بحاجة ماسَّة لك. بعضهم يقوم باستعراض السير الذاتية التي وردت في الشهر أو في الشهور الثلاثة المنصرمة، ثم يقوم بالردّ على طلبات مَن نالَ إعجابه ورآه مناسبًا لنوع العمل الذي يباشره. وبعبارة أخرى، كُن صبورًا. فعدم ورود الأخبار ليس بالضرورة أمراً جَيّداً كما أنه ليس بالأمر السيئ كذلك.

على أن الردود التي تصلك قد لا تكون بالضرورة عروضا للعمل. فالعديد من الوكالات يجيب تلقائيًا على السيرة الذاتية المرسلة من المترجم بخطاب شُكْرٍ مُرْفَق به نموذج (استمارة) أو أكثر لاستيفاء البيانات به. قم باستيفاء البيانات المطوبة بهذه النماذج وإرسالها بأسرع وقت. ثَمَّـة وكالة معينة أعرفها تستعمل هذه النماذج كنوع من الاختبار؛ فإن لم تستطع إعادتها خلال 15 يومًا، فلن تكون الوكالة معنية بها بعد ذلك. بل هناك مِنَ الوكالات من يُعلمكَ بوجوبِ إعادتها سريعًا. لذا عليك أن تخصص ساعتين من الزمن يوميًا لمعالجة أوراق العمل، فذلك جزء من المصلحة، وإذا كُنتَ تعمل بشكْلٍ مستقل فالمسؤولية تقع على عاتقك.

إن النماذج التي يبعث بها كثير من الوكالات تبدو مُسْهبة ومُطَوّلة أكثر من اللازم. غير أنه يتعين عليك إدراج اسمك وعنوانك وخلفيتك الثقافية والمهنية والأجهزة التي بحوزتك. وعليك أن توضح أسعارَك بالنسبة للترجمة بشكل مُفَصّل (سوف نورد مزيدًا من التفاصيل عن ذلك بعد قليل) وأن تذكر معدّل إنتاجك اليومي والشهري والسنوي (أو أحدها على الأقل) وغير ذلك من المعلومات. فإذا كنتَ غير متأكّد من شيء في هذه النماذج، اتّصل بالوكالة. تلك فرصة عظيمة للتحدث إلى شخصٍ هناك وإنشاء علاقة أوثق ، أوحتى لتطلعهم على َبعض الأشياء المعنوية غير الملموسة الخاصة بك.

قد تبعث إليك الوكالات أيضًا بنموذج خاص بالمتعهد المستقل. وهذا مستند عادي وقانوني يفيد بأنك تعمل لصالحها بشكل مستقل قائمٍ على أساس: العمل مقابل الأجر. ترجماتك ليست ملكًا لك بل هي ملك للوكالة. ومع ذلك فأنت المسؤول عن أي خطأ أوسَهوٍ أو إسقاط أو تأخير أو أيٍّ من تلك المشكلات التي تحدثُ أثناء ترجمة مادة ما. إقرأ هذا النموذج بعناية وانتباه وتأكّد من أنّك لا تئد مولودكَ الأول. بعض الوكالات تضع متطلباتٍ غريبة وغير مألوفة في هذه النماذج، على سبيل المثال: على المترجمين أن يتحمّلوا تأميناً خاصّاً بالمسؤولية المهنية بقيمة 500.000 دولار؛ على المترجمين إعادة تنفيذ العمل كلَّه إلى أن يحظى برضى الزبون؛ على المترجمن الانصياع لكل رغبات الوكالة أو الزبائن.

هذه المتطلبات قد تكون ُمُرهقة لدرجة تفوق الاحتمال، خاصة ما يتعلق منها بالتأمين. أما فيض العراقيل والصعوبات التي تُثارُ مؤخرًا بوجه المترجمين فيشمل محاولةً كريهة من قِبَل (ATA) للتدخل في تحديد أسعار الترجمة، ورغبة حكومة الولايات المتحدة في مراقبة وخفض أجور المترجمين (والمعلوم أن حكومة الولايات المتحدة هي أضخم موظِّف للمترجمين)، وكذلك طلـب (IRS) بشأن فرض الإجراءات الصارمة على محاولات المترجمين المستقلين التملص من الضرائب. كل هذه العقبات والصعوبات لها وَقْعٌ مؤثّر على البنود الواردة بعقد المترجم الذي يعمل كمتعهد مستقل، ويمكن للمترجمين أن يتوقعوا تطوّرات أخرى قد تطرأ على الموقف مع الزمن.

بالمناسبة، لقد استشرتُ عدّة محامين ومختصين بالتوظيف بشأن موضوع التأمين، ويبدو أن هناك إجماعاً بينهم على أن المترجمين يُعتبرون طرفاً ضعيفاً في القضايا القانونية، وأن مبلغ التأمين الذي يتحملونه يُعَدُّ باهظاً بحد ذاته قياسًا بقيمة الغطاء التأميني الذي يتمتعون به. علينا أن نتذكرأن الشركات ترفع قضايا التعويض ليس على أساس استرداد خسارة حقيقية أو ملموسة بالفعل. والمترجمون هم أناس فقراء بالمعايير المادية، ولذا فإنه من المستبعَد أن يصبحوا هدفًا للدعاوى القانونية. ولتوضيح الأمر بشكل أبسط: لو دُلقت القهوة الساخنة على حاسوبك النَّقال أثناء وجودك في محلٍّ صغير، يُحتمَل أنكَ لن ترفع دعوى تعويض قضائية، حتى لو كان الحادث نتيجة خطأ موظّف في ذلك المحلّ. غير أنه لو حدثَ ذلك في أحد محلات (ماكْدونالد) فإن للمُدَّعى عليه في قضيتك رصيداً وافراً من المال بما يكفي لجعل التعويض الذي تأمل في الحصول عليه جديراً بالاعتبار. وأنا على ثقة من أنك تدرك أن مثل هذه الأمور تحدث عادة.

ثانيًا، قيمة الغطاء التأميني نفسه، سواء أكان تأميناً خاصّاً بالمسؤولية عن حالات "الخطأ والإسقاط والإهمال والسهو" التي يمكن أن تقع بالترجمة أو أية صورة أخرى من صور المسؤولية المهنية، قدلا تكون كافية للوفاء بما تريده أنت. مع ذلك، فالأمر الأكثر أهمية هنا هو أن المترجمين يمثلون خطوة واحدة من عملية طويلة ومتعددة الخطوات ( الخطوة الرابعة من بين عشر خطوات، كما يرى أحد مدراء الأعمال الذين أعرفهم)، وهكذا فإن إلقاء اللوم على المترجم وحده دون غيره هو أمر يتسم بعدم المسؤولية قانونيًا. فضْلاً عن ذلك، فإن ماتنطوي عليه اللغة من مسائل خلافية قابلة للتغير والزوال وأمور مُبهمَة هو من الكثرة بحيث يجعل من غير المُرَجَّح وصول الموضوع إلى القضاء أبدًا. والخلاصة، أن المحامي الذي استشرتهُ قد نصحني بعدم الالتزام بمثل هذا التأمين، وأنا أميل إلى الأخْذ بمشورته. إني أقوم بعملي من منطلق "الإخلاص وحُسْن النية وسلامة القَصْد والتفاني وبذْل أقصى جهد ممكن في العمل"، كما أحيط زبائني عِلْماً بكل ما أجده في المستندات التي أعدّها من مشكلات ومسائل خلافية، وأناقش معهم مصير هذه الأوراق. ويبدو أن هذا هو ما أبعد عني، هَوْلَ الدعاوى القضائية مدَّة سبع سنوات حتى الآن. لذا فأنا اعتبرهذه السياسة وهذا الأسلوب في الممارسة العملية أمراً وافياً بالغرض. لا بدَّ لك ـ بطبيعة الحال ـ من استشارة رجل قانون أو مهنيّ آخر للتحقق من طبيعة الوضع في المنطقة التي تقيم بها، والتأكد من أنه لا يوجد بالنسبة لموقفك ما يبرّرُ شمولك بالتأمين.

قد تجد لديك الرغبة في الاتصال الهاتفي بأولئك الذين يحتمل أن يصبحوا زبائنك، سواء أكنتَ قد بعثتَ أو لم تبعث إليهم بسيرتك الذاتية أو البيان الموجز بأعمالك. ربما يكون هذا الاتصال فرصة سانحة لتعرّفهم بنفسك بإيجاز، إنما عليكَ أن تكونَ ـ في كل الأحوال ـ لبقًا ولطيفًا ومتحدثاً بإيجاز. عليك أن تسأل الشخص الذي تودُّ محادثته إن كان لديه المتّسَع من الوقت لإجراء هذه المحادثة، فإن ردَّ بالإيجاب قدِّمْ وصفًا موجزًا ومركَّزًاعن نفسك. لا تحاول محادثة مدير المشروع، فالمدراء عادة ما يكونون جدَّ مشغولين وليس لديهم استعداد لتبديد الوقت في محادثة مع مترجم غير معروف لهم ولم يسبق أن تعاملوا معه. كذلك من الأفضل إجراء المحادثات أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، أي في الأيام التي لا تكون بداية أو نهاية للأسبوع. وأخيرًا، ينبغي أن تقصر محادثاتك الهاتفية على من ترى أنه الزبون المتوقّع فِعْلاً والذي ترغب حقًا في أن تعمل معه. هذا الأسلوب لن يؤدي فقط إلىخفض مبلغ فاتورة الهاتف، بل سوف يقلل أيضًا من إحساسك بالتوتر والضغط النفسي ومدىالإحباط الذي قد تشعر به.

  • العمــل

عاجلاً أو آجلاً، لا بدّ لوكالة ما، في مكانٍ ما، أن تتصل بك لتقول: هل باستطاعتك أن تترجم لنا هذا النّصّ؟ وبعد أن تزول عنك رعشة الإثارة بفعل المفاجأة، سيكون عليك بدء مسيرة المفاوضات. لا تأخذ أية مهمة قبل أن تدرس شروط العمل.

هناك ثلاث نقاط رئيسية سوف ترتكز عليها مفاوضاتك:
متى ينبغي أن يكون العمل جاهزاً لتسليمه لهم؟
ماهي الكيفية التي يجب أن يُنْجَزَ بها العمل؟
كم يدفعون لكَ مقابل هذا العمل؟

لا تبدأ في المحاورة والمداورة حول سعر الترجمة للكلمة قبل أن تتأكّد من أن لديك الوقت والقدرة لإنجاز العمل. فإن طلبَ منك الزبون أن تكون المادة جاهزة حتى يوم الإثنين، وكنت مرتبطاً بالفعل حتى نهاية الأسبوع، لا تدخل في جدَلٍ طويل بشأن الأسعار، بل اكتفِ فقط بالاعتذار بأن ظروفك لا تسمح لك بأداء العمل، معبرًا عن استعدادكَ للعمل معهم في المستقبل. وتَذكَّرْ أن المال هو أحد أمرين يحبهما كل إنسان، ولا أحد يعرف كيف يناقشهما (الجنس هو الأمر الآخر).

قبل أن تشرع في المفاوضات تأكد من أنَّك تعرف طبيعة العمل المطلوب أداؤه . فربما لا يكون هناك داعٍ أصلاً للمفاوضات. اتصلَتْ بي إحدى الوكالات طالبة مني أن أقوم بترجمة تقرير قانوني/مالي مفصَّل خاص بشركة. فاعتذرتُ قائلاً إن الموضوع خارج نطاق خبرتي. لا تحاول أن تتعهَّد بأداء أعمالٍ لا يُمكنكَ القيام بها. وعندما لا تستطيع أخذ عملٍ معيَّن، حاول أن تسدي المعروف للآخرين. فإن كنتَ تعرفُ صديقًا لك مترجمًا وبإمكانه القيام بالعمل، أوْصِ بهِ الوكالةَ. ستقدّر الوكالة لكَ جهدَك وأنا على يقين بأنك ستجعل صديقَكَ سعيدًا.

تحدد الوكالات عادة موعدًا نهائيًا لإنجاز العمل، وتسأل ما إذا كنتَ قادرًا على التقيّد به. مع ذلك فقد تكون الوكالات أكثر مرونة في المشاريع الكبرى، فتسألك متى تظن أن بإمكانك إنجاز العمل. وعندها يتوجَّب عليك أن تعرف حجم المهمة. لا تستغرب إن كانوا هم أنفسهم لا يعلمون. لقد أنجزتُ ترجماتٍ من اليابانية إلى الإنجليزية لوكالاتٍ ليس في كادرها من ينطق باليابانية. إجمَع ما استطعتَ من المعلومات، ثم ابذل قصارى جهدِك في تقدير عدد الكلمات في الموضوع. فبقدرما تتمكَّن ـ بصفة مبدئية ـ من تقدير عدد الكلمات التي يمكنك ترجمتها يوميّاً، يمكنك أن تُنبئَهُم ما إذا كنتَ قادرًا على أداء العمل.

والآن، إلى الكيفية التي يُنجز بها العمل. بعض الترجمات مُعَدٌّ لأهداف داخلية فقط، وعليه فليس من المفروض أن تكون صقيلةً ومنقحة للغاية، مثلاً: كتاب أو دليل استعمال. بينما تخضع ترجمات أخرى للمراجعة والتنقيح من قِبَل الوكالة بعد أن تنتهي أنتَ منها. فلا حاجة لكثرة التمحيص في كل التفاصيل الدقيقة، لأنَّ المنقحين في الوكالة وطاقم النشر المكتبي سينفقون الكثير من الوقت في معالجة الأسلوب والإعداد والمصطلحات الفنية في الأوراق والمستندات قبل تسليمها ليد الزبون النهائي. هذا مما يخفـّف الحملَ عن كاهل المترجم، غير أنه يمكن أن يخفضَ السعر.

لاحظ أن "الكيف" يشمل أيضًا كيفية تقديمك للعمل. المترجم مسؤول عن تقديم الترجمة بالصورة التي تطلبها الوكالة (أو على الأقل بالصورة التي تكون الوكالة مستعدة للعمل بها على الفور). وفوق ذلك، قد تكون هناك توجيهات محدّدة بشأن الكيفية التي ترغب الوكالة في إنجاز العمل بها. هذه التعليمات تكتسب أهمية خاصة حين تكثر الرسوم البيانية والتخطيطات في الأصل، وحين يكون على الوكالة أن تأخذ ترجمتك لدمجها في أعمال الآخرين وبالتالي إجراء عملية النشرالمكتبي لها. ينبغي عليك اتباع التعليمات التي تتلقاها من الوكالة، ولا تتردّد في الاتصال بالوكالة إن كانت لديك أية تساؤلات.

إستوضِح دائماً المعلومات المتعلقة بالهدف من الترجمة وجمهور القراء المقصود أو المُسْتَهدف. حاول أيضًا أن تعرف ما إذا كان لدى الزبون النهائي قائمة بالمصطلحات الفنية أو مسرد للكلمات الصعبة يريدك أن تستعملها. بالإضافة إلى ذلك، يتعين عليك معرفة كل التفاصيل المتعلقة بالنمط والطراز والتنسيق والتهيئة المطلوب إخراج النص بها قبل مباشرتك للترجمة. فإذا كان في النص الأصلي تخطيطات أو جداول أو رسوم بيانية، حاول معرفة ما يجب عمله بشأنها قبل أن تبدأ العمل فيها بتَسَرُّعٍ ودون عناية مما قد يؤدي إلى تشويه الأصل . كذلك حاول معرفة ما إذا كان عليك تهيئة النص المترجم وفق نسق معين أو مجرّد إعداد الملف كمحتوى نَصِّيٍّ فقط. ومن الطبيعي أن تطلب بعض الزيادة في الأجر لقاء عمليات التهيئةالإضافية.

ثم إنه يجدر بك أن تستوثق من الوكالة بأنك تستطيع الاحتفاظ بنسخة من الأوراق الأصلية. ربما يبدو ذلك منطقًا بديهيًا ، لكنك في بعض الأحيان، بعد أن تكون قد أنجزتَ العمَل، تجدُ أن الوكالة تطلب أن تعيدَ لها المادة الأصلية. قد يكون من طَبْعِك أن تنجز الترجمة كلها دون أن تترك أي علامة على الأصل، غير أن معظم الناس لا يفعلون ذلك. لذا، فإمَّا أن تتثبت من الوكالة بأنك تستطيع الاحتفاظ بالمادة-وتستحصل موافقتهم على ذلك ـ وهذا ما يجب فعله على كل حال لأسباب قانونية، وأيضًا للاستعانة بها كمرجع محتمل أو من أجل استعماله في أعمال قادمة- أو عمل نسخ من المادة حتى يمكنك إعادة النسخة الأصلية الخاصة بالوكالة بحالتها التى تسلمتها بها.

وأخيرًا يأتي موضوع المال. في كثير من الحالات تقول الوكالة: سندفع لك المبلغ الفلاني؛ فإمّا أن تأخذ العمل أو تتركه (أو شيئًا من هذا القبيل). وفي حالات أخرى يسألونك كم تتقاضى. تأكد من معرفة أسعارك قبل ذلك بوقت كافٍ. إن التعثّر في الكلام واللعثمة بشأن المال يعتبران صفة غير مهنية؛ والمترجمون يعانون ما يكفيهم من الممارسات اللامهنية، وأية إضافة قد تكون بمثابة كارثة. أبلِغ الوكالة كَم تريد ودعهم يقرّرون إن كانت أسعارك مقبولة. ربما يقدمون لكَ عرضًا مقابلاً وعندئذٍ لكَ أن تقبل أو أن ترفض.

في نظري، هناك ثلاثة عوامل لتحديد تسعيرة عمل ما. العامل الأول: أسعارُكَ عمومًا. العامل الثاني: طبيعة العمل ومدى الصعوبة فيه. العامل الثالث: حجم العمل. تختلف الأسعار عامّة من لغة إلى أخرى ومن بلدٍ إلى آخر. لا توجد أسعار عالمية لسائر اللغات، لا لشيء سوى أن ترجمة لغة معينة تكون أصعب من ترجمة لغة أخرى. كذلك، فإن الطلب على الترجمة ببعض اللغات أكثر منه بالنسبة للغات الأخرى. إن لم تكن واثقًا من الثمن الذي تريد، بإمكانك الاطّلاع على تقدير الأسعار المتاح في المواقع الإلكترونية مثل: (http//aquarius.net). ينفر الكثير من المترجمين من مناقشة أسعاره بالتفصيل، غير أن صفة العمومية ومجهولية الهوية في الإنترنت تجعل المناقشة ممكنة. وإذا أخذتَ عملاً يشمل قسطًا معتبرًا من أعمال النشر المكتبي، افحص الأسعار السارية لدى الاتحاد الوطني للكتاب الذي يقوم بنشر اللوائح في كتبه وفي مصادر أخرى.

ثانيًا، طبيعة العمل. لو طلب مني أحدهم أن أترجم مواصفات خربشها مهندس مخمور على محرمة ورقية، فسأطلب سعراً باهظاً. لا لشيء سوى ما ينطوي عليه العمل بمادةٍ كهذه من صعوبة بالغة. من ناحية أخرى، فإن رسالة تجارية من تلك الرسلئل اليومية المعتادة، حسنة الطباعة، قليلة المحتوى وسهلة الأسلوب لن تكلّف زبوني الكثير. فإذا طلب أحد الزبائن ترجمة مقالة من مجلة طبية عن البرتوكول الخاص بدواء جديد للجلطة الوريدية، فسأطلب الكثير نتيجة لما يتطلبه البحث من الوقت والجهد (والتكلفة) في سبيل إنجاز العمل بدقة.

طبيعةَ علاقتك بالزبون تندرج أيضًا ضِمْنَ طبيعة العمل. أعرفُ مترجمَةً لديها ما تسميه "الزبون المُتعِب"* (مع المعذرة عن فظاظة العبارة، لكنها ملائمة تمامًا، كما قد تعلم من واقع خبرتك، أو كما ستكتشف في وقت قريب). فرغم أن معظم الزبائن ودودون وطيّبون والتعامل معهم مُبْهج وممتع، إلاّ أن ثمة فئة قليلة منهم تجعل كلَّ شيء في العمل يبدو صعبًا. لذا فإن إضافة مبلغ زائد علاوة على الأجر المعتاد الذي تتقاضاه ـ تجعل التعامل مع أمثال هؤلاء أسهل؛ فإذا رفضوا دفع المبلغ المطلوب فإنك لن تخسر الكثير من عدم التعامل مع أمثالهم. وعلى العكس من ذلك، فإني عادة ما أقدم ترجمات صغيرة بلا مقابل لمَن استلطفه من الزبائن. فمن حين لآخر قد يأتي الزبون الدائم ببطاقة عمل، أو بعبارة قصيرة من موقع الكتروني، أو بمستند صغير يريد ترجمته على عجَل. وبأداء مثل هذه الخدمات دون مقابل أبني لنفسي سُمعة تجارية طيّبة؛ وأوفـّر على نفسي أيضًا الكثير من الجهد ، حيث أن أوراق العمل المرتبطة بعمل من هذا القبيل قد تستهلك من الوقت أكثر مما يستهلكه العمل ذاته. رغم كل ما قيل، فإنه ينبغي عليك ألاَّ تفعل ذلك بكثرة أو في عمل كبير الحجم، وإلا أصبحتَ المترجم "المجاني" الذي يستغله الزبون حين يريد أن يتجنَّب إنفاق المال فقط.

وأخيرًا، فإن حجم العمل مهم جدًا. فكلما كبُر العمل كلما ازداد استعدادي لإجراء خفض بسيط في السعر. فضمان العمل، وبعبارة أخرى وجود العمل لمدة أسابيع أو شهور، يساوي الكثير بالنسبة للمتعهد الحر في كلّ المهن. فإذا أعطاني أحدهم 300 صفحة من الوثائق الخاصة بالبرمجيات لترجمتها (أجل، يحصل هذا)، فسوف أقبل ـ عن رضا نفس ـ بسعر أدنى قليلاً من أجري المعتاد مقابل ما في ذلك من ضمان للعمل لمدة تراوح شهرين على الأقل.

هناك رأي مناقض لتلك الفكرة مُفاده: أنك إذا رضيتَ بسعر متدنٍ عن عملٍ ضخم، سيطلب منك الزبون أن تعمل بنفس السعر المتدني في مشروعٍ مُقبل بذات الحجم أيضاً، مما يؤدي إلى هبوط لولبي في أسعارك. أنا لا أتفقُ مع هذا الادّعاء، وذلك لسبب بسيط هو أني لا أسمح لزبائني بإحداث خفضٍ في الأسعار. فإذا رضيتُ بسعر منخفص لأي سببٍ كان، فإني أبين السبب لزبائني وبوضوح تام، مذكّرًا إياهم بأن السعر المخفـَّض هو مسألة آنية ومؤقتة فقط، ولا يعني تسعيرة جديدة، ولا يجب تفسيره ـ بشكل خاطيء ـ بأن التعامل معي باتَ أرخص لهم عن ذي قبل. ورغم عرضي لأسعارٍ مخفـّضة بشأن أعمال كبيرة للغاية على مدى السنوات الخمس الماضية، إلاَّ أنني اليوم أتقاضى إجمالاً أكثر مما كنت أتقاضاه قبل خمس سنوات. لذا فإني أقترح أن تضع هذا الادّعاء المعاكس نِصْبَ عينيك دائماً، ليكون حافزاً لك على التمسّك بأسعارك، بغض النظر عمّا يحاوله الزبون.

مُجْمَلُ القول، عليك أن تقوم بدمج هذه العوامل الثلاثة (أو ما شئت أن تضيف إليها من عندك) وأن تزاوج بينها ثم تقوم باستنباط الأسعار التي ترغب في التعامل بها مع الوكالة. عندها، إما أن تقبل الوكالة أو ترفض هذه الأسعار، أو أن تطرح عليك عرضًا مقابلاً بالأسعار. وعلى افتراض أنكما توصلتما إلى اتفاق، فإنك ستحصل على العمل.

في المقالة التالية سوف نلقي نظرة عن قرب في إطار رؤية أعمق لمهنة الترجمة.



Lundi 11. Octobre 2004  11:26

contact@...
Envoyer un message Envoyer un message

Transférer Message #733 sur 2454 |
Montrer le contenu des messages Auteur Date

bonjour, Voici à toute fin utile, un article trés édifiant, à l'attention des traducteurs, aussi bien les novices que les professionnels bonne lecture ...
Dar Tarjama (Wafaa Ta...
contact@...
Envoyer un message
11. Octobre 2004
11:27
Avancée

Copyright © 2009 Yahoo! France SAS – Tous droits réservés.
Mise à jour : données personnelles - Conditions d'utilisation - Charte - Signaler un abus - Aide